محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

227

تفسير التابعين

فقال : إي والذي لا إله غيره ، كما كانت لبني إسرائيل ! وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على اللّه من دمائنا « 1 » . وعند قوله جل وعلا : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » . قال الحسن : نزلت في اليهود ، وهي علينا واجبة « 3 » . 5 - كثرة الاجتهاد ، وقوة الاستنباط : لقد كان للقدرة العلمية ، والقدرة العقلية التي تمتع بها الحسن - رحمه اللّه - أثر على كثرة المروي عنه ؛ حيث كثر اجتهاده لكثرة ما يعرض عليه ، وقد أعمل رأيه في الاستنباط لبعض ما يعرض له ، واجتهد فيما يرد عليه ، لا سيما وأنه إمام عامة وخاصة ، وقد غشيه الناس ، وأكثروا عليه السؤال ، حتى قال ثابت البناني : لولا أن تصنعوا بي ما صنعتم بالحسن لحدثتكم أحاديث مونقة ، ثم قال : منعوه القائلة ، منعوه النوم « 4 » ، وهذا الإقبال من الناس جعله من أكثر التابعين تعرضا للسؤال في بيان مشكل الآيات « 5 » ، فأعطى لفهمه وعقله ، شيئا من السعة في النظر والتأمل ، حتى إن بعض معاصريه نصحه ، ونهاه عن ذلك ؛ فعن أبي نضرة قال : قدم أبو سلمة البصرة ، فأتيته أنا والحسن ، فقال للحسن : ما كان أحد بالبصرة أحب إليّ لقاء منك ؛ وذلك أنه بلغني أنك تفتي برأيك ،

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 10 / 239 ) 11800 ، وتفسير البغوي ( 1 / 32 ) ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 87 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن الحسن به ( 3 / 65 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية ( 44 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 10 / 357 ) 12060 ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 110 ) ، والبحر المحيط ، وأورد هذه الرواية السيوطي في الدر ، وعزاها إلى عبد بن حميد ، وابن جرير عن الحسن ، به ( 3 / 88 ) . ( 4 ) السير ( 4 / 584 ) . ( 5 ) وإن كان مجاهد ممن سبق الحسن في هذا ، ولكن كان لكل واحد منهما منهج يأتي تفصيله فيما بعد .